عفيف الدين التلمساني

20

شرح مواقف النفري

في لقائه فينكر أنها عدة له . وأما « موره » فالضمير في مار فيجوز أن يرجع إلى ما في قوله ما عرف ، وهو العرفان أو المعرفة ، ويجوز أن يرجع إلى العارف نفسه فيكون هو المائر مور السماء يوم تمور مورا ، والأول أحرى على قوله لأنكر ما عرف . قوله : ( وقال لي : إن لم أشهدك عزّي فيما أشهد فقد أقررتك على الذل فيه ) . قلت : هذا تعرف عظيم ، وسر مكتوم ، وأنا ألوح به وأشير إليه ، ولا أصرح وذلك أن إشهاده إياه العز في مشهوده وهو المعنى بقوله : « فيما أشهد » أي أريه أن الموصوف في هذا الشهود عين وصفه ، فقد أخرجتك أيها الشاهد عن أن تكون غيري ، فإنك في الحقيقة صفتي ، وإذا لم أشهدك أن الموصوف عين صفته كنت غيري ، وإن كنت صفتي وغيري هو في عالم الخلق ، وعالم الخلق في الذل لا محالة ، فإن لم يشهده أن الموصوف عين وصفه فقد أقره على الذل في عز المشهود ، وأما كونه صفته فله اعتبار أن أحدهما حال كون الحق سمعه وبصره فقد قالوا إنه يصح أن يقال إن الحق تعالى وصف عبده بجلال يليق به وقالوا إنه يجوز أن يقال إذا فنى من لم يكن جاز أن يوصف من لم يزل بصفات تنزيلية من باب دَنا فَتَدَلَّى [ النجم : الآية 8 ] أو من باب « جعت فلم تطعمني وعطشت فلم تسقني » « 1 » . والاعتبار الثاني أن العبد هو فعل من أفعال اللّه تعالى ، والعالم كله أفعاله وفعله من جملة صفاته ، فلذلك يوصف بفعله فيقال الخالق من فعله الخلق ، والرازق من فعله الرزق ، كما يوصف بالحي من وصفه الحياة ، والعالم من وصفه العلم ، فرجعت أفعاله إلى صفاته ، فمتى أشهده أن الموصوف عين صفته في شهود العز فقد عز بموصوفه ، وصح نسبه ، وإلا ذل بانقطاعه وهو

--> ( 1 ) يشير إلى الحديث القدسي ونصّه : « عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه عزّ وجلّ يقول يوم القيامة : « يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، قال : يا ربّ كيف أعودك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ ! أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ ! يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ؟ قال : يا ربّ وكيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ ! يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال : يا ربّ كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي » . ( صحيح مسلم ، باب فضل عيادة المريض ) حديث رقم ( 2569 ) [ 4 / 1990 ] .